ابن تيمية
242
مجموعة الفتاوى
صَلَّى عَلَيَّ نَائِياً سَمِعْته } وَإِنَّمَا لَفْظُهُ { بُلِّغْته } وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مُسْنَدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ نَقْلٌ مِنْهُ . وَمَنْ يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ وَيُعْرِضُ عَنْ أَحَادِيثِ أَهْلِ السُّنَنِ الْحِسَانِ فَهُوَ مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ . وَإِذَا كَانَ قَدْ حَرَّفَ لَفْظَهُ فَهُوَ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الْمَلَاحِدَةِ فِي قَوْلِهِ : { أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ } الْحَدِيثُ فَهُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ . وَمَعَ هَذَا فَحَرَّفُوا لَفْظَهُ فَقَالُوا : أَوَّلُ بِالضَّمِّ وَلَفْظُهُ { أَوَّلَ مَا خَلَقَ } بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ كَمَا رُوِيَ " لَمَّا خَلَقَ " . وَمِنْهَا أَنَّهُ احْتَجَّ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى زِيَارَةِ قَبْرِهِ ؛ وَظَنَّ أَنَّ الْجَوَابَ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَمَّا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْجَوَابِ بِأَنَّ السَّفَرَ إلَى مَسْجِدِهِ طَاعَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ مَا تَضَمَّنَهُ مِمَّا يُسَمَّى بِزِيَارَةِ لِقَبْرِهِ مِن الأُمُورِ الْمُسْتَحَبَّةِ : مِثْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ بِالْوَسِيلَةِ وَغَيْرِهَا وَالشَّهَادَةِ لَهُ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَتَعْزِيرِهِ وَتَوْقِيرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الزِّيَارَةِ : فَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ . وَالْمُجِيبُ يُصَرِّحُ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُسَمَّى هَذَا زِيَارَةً ؟ وَذَكَرَ تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا تَنَازَعُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِجْمَاعَهُمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ . فَذَكَرَ جَوَازَ مَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ مِن السَّفَرِ إلَى مَسْجِدِهِ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ وَذَكَرَ بَعْضَ مَا